تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
182
تنقيح الأصول
إثبات خبر الصفّار ؟ ! فإنّه ليس محرَزاً بالوجدان - كما هو المفروض - فلا يُفيد مجرّد ترتّب الأثر على خبر الصفّار وليس لخبر الشيخ أثر شرعيّ يصح التعبّد بلحاظه ؛ حتّى يثبت به إخبار مَن بعده ، وقد تقدّم : أنّ وجوب التصديق لا يمكن أن يكون أثراً له ؛ لأنّه إن أريد به الالتزام الباطني والعقد القلبي فهو ممتنع ، وإن أريد به وجوب التصديق القولي - أي : القول بأنّ الشيخ قدس سره صادق في إخباره - فليس هو المقصود . مضافاً إلى عدم الدليل عليه إلّا ذيل آية الاذن « 1 » التي هي - أيضاً - لا تدلّ على ذلك . وإن أريد به وجوب التصديق العملي ، فليس لوجوب التصديق عمل ، ولا يتعلّق به العمل . هذا كلّه - إشكالًا وجواباً - إنّما هو بحسب النظر العقلي والدقائق العقليّة التي ذكرها القوم ، واقتفينا أثرهم فيها . والتحقيق في الجواب عن جميع الإشكالات : أنّه لا بدّ من عرض الآية على العرف والعقلاء ، فإنّ فهمهم هو المتّبع ، أمّا الإشكال الأوّل - وهي دعوى الانصراف - فهي غير بعيدة بالدقّة العقليّة ، لا بحسب المتفاهم العرفي ، فإنّ العرف والعقلاء لا يرون فرقاً بين الخبر بلا واسطة وبينه مع الواسطة ؛ بعد فرض دلالة الآية بحسب المفهوم على حجّيّة خبر الواحد ، فإنّه إذا قال المولى لعبده : « إذا أخبرك العادل بقدوم الضيف فهيِّئ له الطعام ومقدّمات إكرامه وضيافته » ، فأخبره عادل عن عادل آخر بقدوم الضيف ، فإنّ العقلاء لا يتأمّلون في لزوم تهيئة مقدّمات الضيافة على العبد ؛ بإعمال الدقائق العقليّة المتقدّمة في شمول أمرِ المولى وقولِهِ لهذا النحو من الأخبار ،
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 61 .